ابن رشد
79
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
الموجود فيه ، على ما سلف . وذلك أنهم ظنّوا أن الفضل ، هو شبيه بالشيء الذي هو فضل له ؛ وهو أحرى أن يكون ، غير شبيه ، وهو أن يكون شبيها . وذلك أن الغذاء ، لما لم يشبه بدن الشيخ ، لزم أن يبقى الجزء الرطب ، الذي فيه ، فضل لا يحتاج إليه ؛ ولذلك ، لا ينبغي أن تتوهم أنه ، متى كان البدن يابسا ، وجب أن تكون فضلته يابسة ؛ ولا متى كان رطبا ، أن تكون فضله رطبا . قال وليس يجب من كان بدنه باردا يابسا ، أن يكون فضله سوداويا ؛ ولكن قد يكون فضوله فضولا بلغمية ؛ وإنما تكون الفضول سوداوية ، فيمن كان مزاجه في أول أمره ، حارا يابسا . فإذا تمادى به الزمان ، تولدت فيه من الحرارة مرة سوداوية . وذلك أن ، من كان بدنه في ، أول أمره ، باردا يابسا ، فإنّ بدنه يكون أبيض ناعما ، ويكون عروقه دقاقا ، ومفاصله خفيفة ، وبدنه قضيفا بارد المجسة ، ويكون جبانا ، خبيث النفس ، وليس تكون فضوله فضولا سوداوية . قال فهذا مبلغ خطأ من جعل استدلاله من الأمور العرضية والأمور البعيدة ؛ وترك الاستدلال من الأمور الخاصية . قال / / وقد ينبغي أن أضيف إلى هذا القول ، ما أجعله من هذا المعنى ، خاتمة لهذه المقالة الثانية . وذلك أن قوما ، كما قلنا ، ظنّوا أن الحرارة من شأنها أن تجفف ، سواء كانت مقترنة برطوبة أو يبوسة ؛ واستدلوا على ذلك ، من قبل أنه إذا صب على الأعضاء الوارمة ماء حار ، ففرغت من تلك الأعضاء الرطوبة التي فيها ، وتحللت ؛ فظنّوا أن هذا الفعل ، هو تجفيف ؛ وليس هو تجفيفا ، وإنما هو استفراغ الرطوبات المنصبة في تلك الأعضاء . وأما الأعضاء الأصلية من تلك الأعضاء . فترطب ، ولا تجف . قال وإقامة البرهان على هذا يطول في هذا الوقت ، مع أن السامع له يحتاج أن يكون عارفا بقوي الأدوية ؛ ولذلك ، رأيت أن أؤخّره ، حتى أفرغ من المقالة الثالثة من هذا الكتاب ، وأبين فيها من أمر اليابس والرطب والحار والبارد بالقوة ، ما يحتاج إليه في الاستدلال على ذلك . فإنّي إذا فعلت ذلك ، ووضعت ، مقالة ، في سوء المزاج المختلف ، كان قد تمّ لنا العلم بأمر المزاج ، وتستفاد من ذلك معان ليست باليسيرة في المعرفة على طريق حيلة البرء . انتهى تلخيص المقالة الثانية من المزاج لجالينوس ؛ ولواهب العقل الحمد بلا نهاية .